السيد الخميني

59

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

والظاهر منهم أنّ ملاقي النطفة ليس بنجس ، ولهذا اكتفوا بالفرك . والظاهر أنّها صدرت تقيّة موافقة لمذهبهم ، فإنّها نفت البأس عن النطفة اليابسة ؛ لأنّ التجفيف مع يبسها لا يوجب إلّاالملاقاة معها ، وأمّا التجفيف مع الرطبة فيوجب انتقال أجزائها إلى الجسد . والشيخ البهائي حملها على ما لا يخلو من تعسّف وإشكال « 1 » . ويمكن أن يقال : إنّه مع اليبوسة لا يحصل العلم بسراية النجاسة إلى البدن ؛ لاحتمال سبق موضع الطاهر للبدن وتجفيفه ، ومعه لا تسري النجاسة ، وأمّا مع الرطوبة ووجود المنيّ الرطب فيه ، فلا محالة تسري إليه ، تأمّل . وكيف كان : فالعمل على المذهب ، والرواية مأوّلة أو مطروحة . نجاسة منيّ غير الآدمي من ذي النفس وأمّا المنيّ من الحيوان غير الآدمي من ذي النفس ، فلا إشكال في نجاسته ، ونقل الإجماع عليها متكرّر « 2 » ؛ بحيث لا يبقى مجال للتشكيك فيها . وإنّما الكلام في إطلاق الأدلّة ، فإنّه يظهر من « المعتبر » و « المنتهى » التمسّك بإطلاقها « 3 » . وأنكره صاحب « المدارك » « 4 » ، وشدّد النكير عليه صاحب « الحدائق » « 5 » ، وتبعهما غيرهما « 6 » .

--> ( 1 ) - مشرق الشمسين : 416 . ( 2 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 53 . ( 3 ) - المعتبر 1 : 415 ؛ منتهى المطلب 3 : 183 - 184 . ( 4 ) - مدارك الأحكام 2 : 266 . ( 5 ) - الحدائق الناضرة 5 : 32 . ( 6 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 5 : 37 ؛ مصباح الفقيه ، الطهارة 7 : 33 .